دکترین
متنِ منبع: مدارک الأحکام، ج 3، ص 310
______________________________________________________ ذكر نحو ذلك ـ :
وتحقيقه أنه إذا أريد نية الظهر ـ مثلا ـ فالطريق إليها إحضار المنوي بمميزاته عن غيره في الذهن ، فإذا
حضر قصد المكلف إلى إيقاعه تقربا إلى الله ، وليس فيه ترتيب
بحسب التصور ، وإن وقع ترتيب فإنما هو بحسب التعبير عنه بالألفاظ إذ من ضرورتها
ذلك ، فلو أن مكلفا أحضر في ذهنه الصلاة الواجبة المؤداة ثم استحضر قصد فعلها
تقربا وكبّر كان ناويا [١] . إذا عرفت ذلك
فنقول : إنه يعتبر في نية الصلاة : القربة وهي الطاعة لله تعالى وامتثال أمره ، والتعيين إجماعا. أما القربة فلقوله تعالى
( وَما أُمِرُوا إِلاّ لِيَعْبُدُوا اللهَ
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) [٢]
والإخلاص هو نية التقرب. وأما التعيين فلأن
الفعل إذا كان مما يمكن وقوعه على وجوه متعددة افتقر اختصاصه بأحدها إلى النية ،
وإلاّ لكان صرفه إلى البعض دون البعض ترجيحا من غير مرجح. وقد قطع المصنف وغيره [٣]
بأنه يعتبر مع نية القربة والتعيين الوجوب أو الندب ، والأداء أو القضاء.
واستدلوا عليه بأن جنس الفعل لا يستلزم وجوهه إلاّ بالنية ، فكلما أمكن أن يقع على
أكثر من وجه واحد افتقر اختصاصه بأحد الوجوه إلى النية. فينوي الظهر مثلا لتتميز
عن بقية الصلوات ، والفرض ليتميز عن إيقاعها ندبا كمن صلى منفردا ثم أدرك الجماعة
، وكونها أداء لتتميز عن القضاء. وهو استدلال ضعيف
، فإن صلاة الظهر مثلا لا يمكن وقوعها من المكلف في وقت واحد على وجهي الوجوب
والندب ليعتبر تميز أحدهما من الآخر ، لأن [١] الذكرى : ١٧٦. [٢] سورة البينة : ٥. [٣] كالشهيد الأول في الذكرى : ١٧٧.
منبع: مدارك الأحكام، ج 3، ص 310
موارد مرتبط
برای این صفحه موردِ مرتبطی ثبت نشده.
